جلال الدين الرومي
462
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
ونور القلب أو الروح ، وهو النور الذي يفيضه الله على قلوب أهل الصفاء ، فيجعل لنور الحس ادراكا أوسع ، وشهودا لا يقتصرا على الواقع المحسوس ، وانما يتعداه إلى الغيب المحجب . وقد بحث الغزالي هذا الموضوع في مشكاته . قال : « اعلم أن نور بصر العين موسوم بأنواع النقصان فإنه يبصر غيره ولا يبصر نفسه ، ولا يبصر ما بعد عنه ، ولا يبصر ما هو وراء حجاب . ويبصر من الأشياء ظاهرها دون باطنها . ويبصر من الموجودات بعضها دون كلها . ويبصر أشياء متناهية ولا يبصر ما لا نهاية له . ويغلط كثيرا في ابصاره : فيرى الكبير صغيرا والبعيد قريبا والساكن متحركا والمتحرك ساكنا . فهذه سبع نقائص لا تفارق العين الظاهرة . فإن كان في الأعين عين منزهة عن هذه النقائص كلها فليت شعري هل هي أولى باسم النور أم لا ؟ واعلم أن في قلب الانسان عينا هذه صفة كمالها ، وهي التي يعبر عنها تارة بالعقل وتارة بالروح وتارة بالنفس الانساني . . . » ويمضى الغزالي بعد ذلك بعد في بيان تنزه نور ، القلب عن هذه النقائص التي يعاني منها ابصار العين . ( مشكاة الأنوار ، 43 - 49 ) . وأسلوب جلال الدين في الموازنة بين النورين قائم على التصوير الفنى ويكثر فيه استخدام الرمز . والصبر على أمر الله هو سبيل الخلاص . لقد صبر يوسف ، فأرسل الله اليه من خلصه من البئر . والروح الصابر أيضا يمد الله له أسباب النجاة . ( 1279 ) « عالم الروح الجديد » يعنى « العالم الحافل بالرؤى ، المتجدد على الدوام » . ( 1280 - 1283 ) يشبه الشاعر في هذه الأبيات عالم الحس وعالم الغيب بالتراب والهواء . فالتراب ينتشر في الفضاء ، ويبدو كأنه موجود متحرك ، أما الهواء